أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

445

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

معموله جاز أن يتبع معموله لفظا وموضعا ، تقول : « هذا ضارب هند العاقلة والعاقلة » بجرّ العاقلة ونصبها . الرابع : أنه منصوب على الشتم . الخامس : أنه خبر مبتدأ مضمر أي : هم الذين . السادس : - وذكره أبو البقاء - أنه مبتدأ ، والخبر قوله : « فإن كان لكم فتح » ، وهذا ضعيف لنبوّ المعنى عنه ولزيادة الفاء في غير محلّها ، لأنّ هذا الموصول غير ظاهر الشبه باسم الشرط . قوله : وَنَمْنَعْكُمْ الجمهور على جزمه عطفا على ما قبله . وقول ابن أبي عبلة بنصب العين وهي ظاهرة ، فإنه على إضمار « أن » بعد الواو المقتضية للجمع في جواب الاستفهام كقول الحطيئة : 1674 - ألم أك جاركم ويكون بيني * وبينكم المودّة والإخاء « 1 » وعبّر ابن عطية بعبارة الكوفيين فقال : « بفتح العين على الصرف » ويعنون بالصرف عدم تشريك الفعل مع ما قبله في الإعراب . وقرأ أبي : « ومنعناكم » فعلا ماضيا وهي ظاهرة أيضا لأنه حمل على المعنى ، فإن معنى « أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ » : إنّا قد استحوذنا ، لأنّ الاستفهام إذا دخل على نفي قرّره ، ومثله : أَ لَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنا « 2 » لمّا كان « أَ لَمْ نَشْرَحْ » في معنى « قد شرحنا » عطف عليه « ووضعنا » . ونستحوذ واستحوذ ممّا شذّ قياسا وفصح استعمالا لأنّه من حقه نقل حركة حرف علته إلى الساكن قبلها ، وقلبها ألفا كاستقام واستبان وبابه ، وقد قدمت تحقيق هذا في قوله : نَسْتَعِينُ « 3 » في الفاتحة ، وقد شذّت معه ألفاظ أخر نحو : « أغيمت وأغيلت « 4 » المرأة وأخيلت « 5 » السماء » قصرها النحويون على السماع ، وقاسها أبو زيد . والاستحواذ : التغلّب على الشيء والاستيلاء عليه . ومنه : اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ « 6 » . ويقال : « حاذ وأحاذ » بمعنى ، والمصدر الحوذ . وقوله : يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ قيل : هنا معطوف محذوف أي : وبينهم كقوله : 1675 - فما كان بين الخير لو جاء سالما * أبو حجر إلّا ليال قلائل « 7 » أي : وبيني ، والظاهر أنه لا يحتاج لذلك ، لأن الخطاب في « بَيْنَكُمْ » شامل للجميع ، والمراد المخاطبون والغائبون ، وإنما غلّب الخطاب لما عرفت من لغة العرب . قوله : « عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » يجوز أن يتعلق بالجعل ، ويجوز أن يتعلّق بمحذوف ؛ لأنه في الأصل صفة ل « سَبِيلًا » فلمّا قدّم عليه انتصب حالا عنه .

--> ( 1 ) انظر ديوانه ( 54 ) برواية ( ألم أك محرما ) بالكتاب ( 3 / 43 ) ، المقتضب ( 2 / 26 ) ، المغني ( 2 / 669 ) ، الهمع ( 2 / 13 ) ، الأشموني ( 3 / 307 ) ، شرح الشذور ( 312 ) . الشاهد : قوله ( ويكون ) حيث نصب الفعل بإضمار أن وجوبا بعد واو المعية الواقعة في جواب الاستفهام . ( 2 ) سورة الانشراح ، الآية ( 1 ) . ( 3 ) سورة الفاتحة ، الآية ( 4 ) . ( 4 ) يقال : أغيلت المرأة ولدها ففهي مغيل ، وأغالته فهي - - مغيل : سقته الغيل الذي هو لبن المأقيّة أو لبن الحبلى . اللسان : ( غيل 3328 ) . ( 5 ) أخيلت السماء وخيلت وتخيّلت : تهيأت للمطر فرعدت وبرقت فإذا وقع المطر ذهب اسم التخيل . اللسان : ( خيل 1305 ) . ( 6 ) سورة المجادلة ، الآية ( 19 ) . ( 7 ) تقدم .